السيد محمد تقي المدرسي
114
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)
يستلهم العلم والمعرفة من ثنايا أحكامه فيتضح له السبيل . وحينئذ يضع الانسان قدمه على الطريق القويم فيدرك ان الله سبحانه وتعالى خالق السماوات والأرض ، وانه جلت قدرته سخرها للانسان ، وانه خلق ليعبد الله وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( الذاريات / 56 ) ، ليتحسس طعم الحرية من خلال عبوديته لله الواحد الاحد ثم ليحضى برحمته ، لان الله هو الرحمان الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء . وليدرك أيضاً بان العذاب الدنيوي ليس إلّا دليل ظلم الانسان نفسه ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ( الروم / 41 ) ، وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُون ( النحل / 118 ) وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيد ( فصلت / 46 ) . ثم إن ما أوتي الانسان من الخير بكل معانيه ، انما هو من الله عز وجل ؛ وما أوتي من شر فمن نفسه . ان كل تلك الأسئلة الحائرة عند الانسان يجيب عنها القرآن إجابات بسيطة بليغة واضحة ، وإذا ما اتصل الانسان بنوره المضيء فإنه يتحرك بسرعة هائلة نحو طموحاته وتطلعاته في التكامل والسمو المعنوي والتقدم الحضاري ويجتاز كل العقبات التي تقف عائقا امام مسيرة حياته . ثم الأحاديث الشريفة في العقل والعلم هي الأخرى هداية وموعظة للانسان على طريق تكامله وسموه ، والحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام في جواب من قال : ما العقل ؟ فقال : " ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان " ( « 1 » ) ، وكذلك الحديث المطول حول جنود العقل وجنود الجهل ؛ لاشك انه صادق في بيانه بدليل ان العقل نور وهبه الله تعالى للانسان لكي يتكامل به ، وطريق التكامل
--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 1 / ص 116 .